الشيخ عبد الله العروسي

294

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

رحمهم اللّه ( إنما خلق للإنسان لسان واحد وعينان وأذنان ليسمع ويبصر أكثر مما يقول ) أي : فينبغي أن يكون كلامه أقل من سماعه ورؤيته ، ولذلك حكمة أخرى ، وهو أن العبد لما احتاج أن يسمع ويرى من جهته تفضل عليه الحق بعينين وأذنين وأما اللسان ، فترجمان عما في الضمير فلا يحتاج إلى تعدده . ( ودعي إبراهيم بن أدهم إلى دعوة فلما جلس ) مع القوم عليها ( أخذوا في الغيبة فقال : عندنا يؤكل الخبز قبل اللحم وأنتم ابتدأتم بأكل اللحم أشار ) بذلك ( إلى قوله تعالى أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [ الحجرات : 12 ] هذا من باب التلطف في التنبيه على إنكار الغيبة ، وهو مطلوب لا سيما إذا كان مرتكبها لا يحتمل الأمر والنهي لعظمته في نفسه ، أو لصغر قدر الآمر والناهي والأولى بمن ابتلي بذلك أن يعدل إلى الحكايات والأمثال ليتنبه المغتاب من نفسه على زلله ، وينكف عن غيبته فإن عجز عن ذلك عرض بحديث آخر غير ما هم فيه ليشتغل المغتابون عما هم فيه . ( وقال بعضهم : الصمت ) عن مكافأة المؤذي ( لسان الحلم ) أي : يدل على حلم من أوذي . ( وقال بعضهم : تعلم الصمت كما تتعلم الكلام ) لتوقع كلا منهما في محله ( فإن كان الكلام يهديك ) إلى الخير ( فإن الصمت يقيك ) الشر وإن كانت الوقاية دون الهداية ،